تأخر الرواتب والصحة النفسية وغياب الاحتراف.. ملفات شائكة يُفجّرها فيفبرو في الكرة النسائية بأفريقيا

صورة إرشيفية - منتخب مصر للكرة النسائية
صورة إرشيفية - منتخب مصر للكرة النسائية

عقد الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين «فيفبرو»، اجتماعًا موسعًا عبر تقنية الاتصال المرئي «زووم»، بمشاركة عدد من اللاعبات وممثلي نقابات اللاعبين وخبراء في القطاعين الرياضي والإعلامي، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه كرة القدم النسائية في القارة الأفريقية، وفي مقدمتها تأخر المستحقات المالية، وعدم الالتزام بالعقود، وضعف خدمات الدعم النفسي والطبي، إلى جانب التحديات المرتبطة بتطوير الدوريات المحلية والبنية التحتية.

وشهد الاجتماع مناقشات موسعة حول واقع اللعبة في القارة السمراء، وسط تأكيدات بأن الطفرة التي تشهدها كرة القدم النسائية على مستوى المنتخبات والمشاركات القارية والدولية لا تعكس بالضرورة الأوضاع التي تعيشها اللاعبات داخل الأندية، في ظل استمرار عدد من المشكلات التي تعوق الوصول إلى منظومة احترافية متكاملة.

وشدد المشاركون على أن تطوير كرة القدم النسائية في أفريقيا يجب أن ينطلق من المسابقات المحلية، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء منتخبات قوية وضمان استمرارية التطور، مع ضرورة توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تحفظ حقوق اللاعبات وتمنحهن فرصًا عادلة لممارسة اللعبة.

تأخر الرواتب وعدم الالتزام بالعقود يتصدران المناقشات

تصدر ملف الحقوق المالية والتعاقدية للاعبات جدول أعمال الاجتماع، بعدما استعرض المشاركون التحديات الناتجة عن تأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية، وعدم التزام بعض الأندية ببنود العقود المبرمة مع اللاعبات، وما يترتب على ذلك من تأثيرات مباشرة على استقرارهن المهني والنفسي ومستويات جاهزيتهن للمنافسات.

وأشار أحد المتحدثين إلى وجود آليات قانونية يمكن للاعبات اللجوء إليها للمطالبة بحقوقهن، من بينها غرف فض المنازعات الوطنية وغرفة فض المنازعات التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، مشددًا على أن وجود هذه الآليات وحده لا يكفي دون تطوير منظومة الإدارة والحوكمة داخل المؤسسات الرياضية.

كما طالب المشاركون بتعزيز الدور الرقابي لوسائل الإعلام في متابعة التزام الأندية والاتحادات بحقوق اللاعبات، وتسليط الضوء على أوجه القصور التي تعرقل تطور اللعبة، بما يسهم في زيادة الشفافية ومساءلة الجهات المسؤولة.

الصحة النفسية على أجندة فيفبرو.. وبرامج جديدة لدعم اللاعبات

حظي ملف الصحة النفسية باهتمام خاص خلال الاجتماع، في ظل التحديات والضغوط التي تواجهها اللاعبات داخل الملاعب وخارجها، لا سيما في الدوريات التي تعاني من محدودية الموارد وضعف الخدمات الطبية والنفسية.

وكشف أحد ممثلي «فيفبرو» أن استبيانًا أجراه الاتحاد خلال يونيو 2026 أظهر حاجة عدد من أعضائه في أفريقيا إلى تعزيز خدمات الدعم النفسي، وهو ما دفع القسم الطبي بالاتحاد إلى العمل على تطوير برامج وتدخلات تستجيب لهذه الاحتياجات.

وتطرقت المناقشات إلى الاستفادة من التجارب الدولية في هذا الملف، ومن بينها تجربة نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في التعامل مع قضايا الصحة النفسية، مع التأكيد على ضرورة إتاحة خدمات الدعم النفسي لجميع اللاعبات، وعدم اقتصارها على الأندية الكبرى أو الأكثر قدرة من الناحية المالية.

وأكد المشاركون أن توفير الرعاية النفسية يجب أن يصبح جزءًا أساسيًا من منظومة الاحتراف، شأنه شأن الإعداد البدني والرعاية الطبية، لضمان حماية اللاعبات ومساعدتهن على التعامل مع الضغوط المرتبطة بالمنافسات الرياضية.

الدوريات المحلية مفتاح التطوير.. وفيفبرو يستعرض مشروع Raise Our Game

أكدت إحدى المشاركات أن تقييم تطور كرة القدم النسائية في أفريقيا لا ينبغي أن يعتمد فقط على نتائج المنتخبات الوطنية أو حجم المشاركة في البطولات الكبرى، وإنما يجب أن يشمل واقع المسابقات المحلية وظروف العمل اليومية للاعبات.

وفي هذا الإطار، استعرض الاتحاد الدولي للاعبين المحترفين مشروع «Raise Our Game»، الذي بدأ العمل به في أفريقيا خلال عام 2026، بهدف دراسة احتياجات أسواق كرة القدم النسائية المحلية، ورصد التحديات التي تواجه الأندية والدوريات والاتحادات، وتحديد المجالات الأكثر احتياجًا للتطوير.

وتناول الاجتماع أهمية وضع معايير أساسية لظروف العمل والاحتراف داخل مسابقات السيدات، بما يشمل الحقوق التعاقدية والمالية والخدمات الطبية وبيئة التدريب، مع مراعاة التفاوت الكبير في الإمكانات الاقتصادية والبنية الرياضية بين الدول الأفريقية.

وشدد المشاركون على أن بناء منظومة احترافية مستدامة يتطلب تطوير الدوريات المحلية ورفع كفاءتها التنظيمية والفنية، بدلًا من الاعتماد على النجاحات المؤقتة للمنتخبات الوطنية.

مطالب بتجهيز الملاعب والمرافق بما يتناسب مع احتياجات اللاعبات

امتدت المناقشات إلى البنية التحتية والتجهيزات الرياضية، حيث أكد المشاركون ضرورة توفير بيئة مناسبة لممارسة كرة القدم النسائية، تراعي الاحتياجات البدنية والصحية للاعبات.

وشملت المقترحات تطوير غرف تبديل الملابس والمرافق الصحية، وتوفير تجهيزات وأطقم رياضية ملائمة، إلى جانب مراعاة المتطلبات الصحية الخاصة بالمرأة خلال التدريبات والمباريات.

كما طُرحت مقترحات بشأن إعداد إرشادات ومعايير واضحة لتصميم أطقم الفرق النسائية، بالتعاون بين الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحادات الوطنية، بما يضمن توفير مستلزمات رياضية أكثر ملاءمة للاعبات.

المغرب تحت المجهر.. معسكر للاعبات دون أندية ودعم لرواتب فرق السيدات

استعرض الاجتماع التجربة المغربية باعتبارها إحدى التجارب المطروحة للنقاش في مجال دعم كرة القدم النسائية، حيث أشار المشاركون إلى مبادرة الاتحاد المغربي للاعبين المحترفين بتنظيم معسكر تدريبي لمدة أسبوعين خلال فترة الصيف، مخصص للاعبات غير المرتبطات بعقود مع أندية.

وهدفت المبادرة إلى الحفاظ على الجاهزية البدنية والفنية للاعبات، ومساعدتهن على إيجاد فرص جديدة لمواصلة مسيرتهن الكروية، إذ أسهم المعسكر، بحسب ما ورد خلال الاجتماع، في حصول ثلاث أو أربع لاعبات على عقود احترافية.

كما تناولت المناقشات تجربة الاتحاد المغربي لكرة القدم في دعم رواتب فرق السيدات بالدرجتين الأولى والثانية، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار المالي وتطوير المسابقات المحلية.

وتطرق المشاركون إلى استضافة المغرب عدة نسخ من بطولة كأس الأمم الأفريقية للسيدات، مؤكدين أهمية تشجيع المزيد من الدول الأفريقية على تنظيم البطولات القارية، لما لذلك من دور في تطوير المنشآت الرياضية ورفع كفاءة البنية التحتية وتوسيع قاعدة انتشار اللعبة.

فيفبرو يدعو إلى تحرك مشترك لحماية حقوق اللاعبات وتطوير الكرة النسائية

واختُتم الاجتماع بالتأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، والاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، والاتحادات الوطنية والأندية والدوريات ونقابات اللاعبين، إلى جانب وسائل الإعلام، من أجل مواجهة التحديات التي تعرقل تطور كرة القدم النسائية في القارة.

وشدد المشاركون على أهمية إشراك اللاعبات أنفسهن في المناقشات المتعلقة بمستقبل اللعبة، والاستماع إلى مطالبهن واحتياجاتهن باعتبارهن الطرف الأكثر تأثرًا بالقرارات التنظيمية والإدارية.

وأكدت المناقشات أن الوصول إلى احتراف حقيقي ومستدام في كرة القدم النسائية الأفريقية يتطلب تجاوز الاهتمام بالنتائج والبطولات إلى معالجة المشكلات الأساسية، وفي مقدمتها ضمان انتظام الرواتب، وحماية الحقوق التعاقدية، وتوفير الرعاية النفسية والطبية، وتطوير المسابقات المحلية والبنية التحتية.

ويعكس الاجتماع اتساع النقاش حول مستقبل كرة القدم النسائية في أفريقيا، في ظل الحاجة إلى تحويل الاهتمام المتزايد باللعبة إلى خطوات عملية تضمن تحسين ظروف اللاعبات، وتعزيز استقرار الأندية، وبناء منظومة قادرة على المنافسة والاستمرار على المدى الطويل.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.