تركوا الملاعب وحملوا السلاح.. حكايات نجوم الرياضة المصرية في حرب أكتوبر

حكايات نجوم الرياضة المصرية في حرب أكتوبر
حكايات نجوم الرياضة المصرية في حرب أكتوبر

في السادس من أكتوبر عام 1973، لم تكن الجبهة المصرية تضم جنودًا وضباطًا فقط، بل حمل عدد من نجوم الرياضة المصرية السلاح، بعدما تركوا الملاعب والمنافسات وارتدوا الزي العسكري، ليصبحوا جزءًا من واحدة من أهم اللحظات في تاريخ مصر الحديث.

وبمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، نستعيد حكايات عدد من الرياضيين الذين جمعوا بين عشق الملاعب وأداء الواجب الوطني، وبينهم نجوم ارتبطت أسماؤهم بعد ذلك بتاريخ الكرة المصرية والأندية الكبرى.

وبين لاعب كرة قدم أصبح ضابطًا على الجبهة، ونجم آخر تحول إلى أحد أبرز القادة العسكريين، ورياضي فقد ذراعه لكنه رفض الإحالة إلى المعاش، ولاعب حمل السلاح ولم يعد من الحرب، بقيت حكايات الرياضيين المصريين في أكتوبر جزءًا من الذاكرة الوطنية والرياضية.

محمود الجوهري.. "الجنرال" من سلاح الإشارة إلى الجبهة

قبل أن يصبح محمود الجوهري أحد أشهر المدربين في تاريخ الكرة المصرية، كان ضابطًا في القوات المسلحة.

تخرج الجوهري في الكلية الحربية، واختار سلاح الإشارة، ووصل إلى رتبة مقدم خلال حرب أكتوبر. ولم تكن مشاركته مجرد وجود ضمن صفوف القوات المسلحة، إذ كشف في شهادته عن الحرب أنه شارك في عمليات إغارة مع الجيش الثاني، كما كان أحد ضباط الإشارة خلال التصدي لثغرة الدفرسوار، وعمل ضابط اتصال بين القيادة والقوات الموجودة على الجبهة.

لاحقًا، أنهى الجوهري خدمته العسكرية برتبة عميد، قبل أن يصنع مجده الأكبر في عالم التدريب، ويقود منتخب مصر إلى كأس العالم 1990.

حمادة إمام.. "الثعلب" الذي ارتدى الزي العسكري

كان حمادة إمام أحد أشهر نجوم الزمالك ومنتخب مصر في ستينيات القرن الماضي، لكن مسيرته لم تقتصر على المستطيل الأخضر.

تخرج "الثعلب" في الكلية الحربية، وعمل ضابطًا بالقوات المسلحة، وكان ضمن المشاركين في حرب أكتوبر، قبل أن تنتهي خدمته العسكرية برتبة عقيد.

وبعد سنوات، عاد إمام إلى عالم الرياضة من أكثر من باب، سواء عبر التعليق الرياضي أو العمل الإداري، ليظل اسمه حاضرًا كأحد أشهر نجوم الزمالك الذين جمعوا بين الرياضة والخدمة العسكرية.

عبد العزيز قابيل.. من الزمالك إلى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة

من أبرز القصص التي تجمع بين الملاعب والقيادة العسكرية، قصة عبد العزيز قابيل، لاعب الزمالك في خمسينيات القرن الماضي.

لم تتوقف مسيرته عند كرة القدم، إذ أصبح أحد القيادات العسكرية البارزة، وتولى قيادة الفرقة الرابعة المدرعة خلال حرب أكتوبر، وكانت الفرقة مكلفة بتأمين عبور قوات المشاة إلى الضفة الشرقية للقناة.

وفي معارك الثغرة، واجهت الفرقة الرابعة المدرعة القوات الإسرائيلية، وشاركت في العمليات التي استهدفت وقف محاولات التوسع الإسرائيلي.

وبعد الحرب، واصل قابيل مسيرته العسكرية حتى تولى قيادة المنطقة الغربية العسكرية، ثم عمل ملحقًا عسكريًا في واشنطن، قبل أن يعود إلى المجال الرياضي، حيث تولى مناصب إدارية في الزمالك واتحاد الكرة.

محمود بكر.. من دفاع الأوليمبي إلى سلاح الاستطلاع

قبل أن يصبح محمود بكر واحدًا من أشهر أصوات التعليق الرياضي في مصر، كان لاعبًا في النادي الأوليمبي السكندري وضابطًا في القوات المسلحة.

التحق بكر بالقوات المسلحة عقب نكسة 1967، وخدم في سلاح الاستطلاع بقوات المشاة، وشارك في حرب أكتوبر، قبل أن ينهي خدمته العسكرية برتبة عقيد.

وبعد عودته إلى الحياة الرياضية، أصبح بكر أحد أبرز الشخصيات في تاريخ النادي الأوليمبي، ثم صنع لنفسه مكانة خاصة في الإعلام الرياضي من خلال صوته وتعليقاته التي ارتبط بها جمهور الكرة المصرية لسنوات طويلة.

سمير زاهر.. لاعب الأهلي الذي توقفت مسيرته بسبب الحرب

كان سمير زاهر لاعبًا في صفوف الأهلي خلال الفترة من 1964 حتى 1973، قبل أن تتغير مسيرته بسبب الخدمة العسكرية.

وبعد استدعائه للتجنيد عقب نكسة 1967، استمر زاهر في صفوف القوات المسلحة حتى حرب أكتوبر، لتتوقف مسيرته كلاعب بعد سنوات قضاها بين الملاعب والخدمة العسكرية.

وبعد الحرب، اتجه زاهر إلى العمل الإداري، ليصبح لاحقًا أحد أبرز رؤساء الاتحاد المصري لكرة القدم، وترتبط فترة رئاسته بالمنتخب الذي توج بكأس الأمم الأفريقية أعوام 1998 و2006 و2008 و2010.

صبري سراج.. فقد ذراعه لكنه رفض المعاش

أما قصة اللواء صبري سراج، لاعب كرة السلة السابق في الزمالك ونائب رئيس النادي الأسبق، فتحمل جانبًا إنسانيًا مختلفًا.

كان سراج ضمن فرقة المشاة التي تتدرب على اقتحام النقطة الحصينة في كبريت، لكنه تعرض لإصابة خلال أحد التدريبات أدت إلى فقدان ذراعه.

ورغم الإصابة، رفض سراج الإحالة إلى المعاش، وانتقل إلى جهاز الرياضة العسكري. ومع اندلاع الحرب، ظل قريبًا من زملائه المصابين، وكان يتردد على المستشفيات لرفع معنوياتهم ومساندتهم.

وظلت نقطة كبريت مرتبطة بذكرياته؛ فعندما نجح زملاؤه في اقتحامها ورفع العلم المصري، قال سراج إنه شعر بأنه لم يفقد ذراعه هباءً، وأن تضحياته كانت من أجل تلك اللحظة.

وكان سراج ضمن دفعة 59 حربية، التي حملت اسم الشهيد عبد المنعم رياض، كما ظل اجتماع أفراد الدفعة في الثلاثاء الأول من كل شهر تقليدًا مستمرًا يجمع من بقي على قيد الحياة ويحافظ على روابطهم وذكرياتهم.

قبل حرب أكتوبر بيوم.. حكاية ظهور حسن شحاتة بقميص الزمالك في أجواء الخداع الاستراتيجي

قبل ساعات قليلة من انطلاق حرب أكتوبر 1973، كانت الحياة في مصر تبدو طبيعية، وكانت كرة القدم حاضرة كالمعتاد في الصحف والملاعب، رغم استعداد البلاد لواحدة من أهم المعارك في تاريخها.

وفي قلب هذا المشهد، ظهر حسن شحاتة، نجم الزمالك الجديد آنذاك، بعدما خاض أول مباراة له مع الفريق في الدوري يوم 5 أكتوبر، قبل يوم واحد فقط من اندلاع الحرب.

وكان "المعلم" قد عاد إلى الزمالك بعد تجربة احترافية مميزة مع كاظمة الكويتي، تصدر خلالها المشهد الكروي وحصل على جائزة أفضل لاعب في آسيا عام 1970، لتحتفي به الصحف المصرية عند عودته باعتباره أحد أبرز نجوم الكرة في ذلك الوقت.

وفي الوقت الذي تصدرت فيه صور شحاتة وأخبار المباريات الصفحات الرياضية، كانت القوات المسلحة تستعد في سرية تامة للعبور في اليوم التالي، ضمن خطة خداع استراتيجي هدفت إلى إبقاء صورة الحياة اليومية في مصر تبدو طبيعية حتى اللحظات الأخيرة.

وبعد ساعات فقط، تغير كل شيء، وتوقفت كرة القدم وتراجعت أخبار الملاعب أمام أخبار المعركة، لتصبح مباراة حسن شحاتة قبل الحرب بيوم واحد واحدة من أكثر اللحظات الرمزية التي تظهر كيف بدت الحياة عادية في مصر حتى الساعات الأخيرة قبل العبور.

عبده أبو حسين.. لاعب المصري الذي حمل السلاح ولم يعد

ومن بين أكثر القصص تأثيرًا، قصة عبده أبو حسين، لاعب النادي المصري البورسعيدي وأحد أبناء جيل التهجير الذي عاش ظروفًا استثنائية بعد نكسة 1967.

شارك أبو حسين في حرب أكتوبر، لكنه لم يعد إلى الملاعب مرة أخرى، بعدما استشهد خلال الحرب، ليصبح اسمه جزءًا من ذاكرة النادي المصري ومن قصص الرياضيين الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للدفاع عن الوطن.

فكري صالح.. من ملاعب الزمالك إلى قوات الصاعقة

وضمت قائمة الرياضيين الذين ارتبطت أسماؤهم بحرب أكتوبر أيضًا فكري صالح، لاعب الزمالك السابق ومدرب حراس المرمى المعروف، والذي شارك في الحرب ضابطًا في قوات الصاعقة.

وبعد انتهاء الحرب، عاد صالح إلى عالم كرة القدم، وواصل مسيرته في مجال تدريب حراس المرمى، ليصبح واحدًا من الأسماء المعروفة في الكرة المصرية.

حسام طه.. حكم دولي على الجبهة

ولم تقتصر الحكايات على اللاعبين والمدربين، إذ كان اللواء حسام طه، الحكم الدولي السابق، أحد الرياضيين الذين خدموا في القوات المسلحة خلال حرب أكتوبر.

خدم طه ضابطًا في سلاح الإمداد والتموين، وشارك في الحرب، ثم واصل مسيرته العسكرية حتى التقاعد، قبل أن يبقى اسمه مرتبطًا بعالم التحكيم الرياضي.

زاهر عبد الرحمن وعبد المحسن مرتجى.. أسماء أخرى بين الرياضة والجيش

وتضم قائمة الشخصيات التي جمعت بين الرياضة والعمل العسكري أيضًا الفريق زاهر عبد الرحمن، رئيس نادي الزهور السابق وقائد القوات الجوية الأسبق، الذي ارتبط اسمه بتاريخ القوات الجوية وبمشاركته في مسيرة العمل العسكري.

كما يأتي الفريق أول عبد المحسن مرتجى، الرئيس الأسبق للنادي الأهلي، ضمن أبرز الشخصيات التي جمعت بين التاريخ العسكري والعمل الرياضي، إذ تولى رئاسة القلعة الحمراء في فترتين، إلى جانب مسيرة عسكرية طويلة شغل خلالها عددًا من المناصب القيادية.

وتضم القائمة كذلك أسماء رياضية وعسكرية أخرى، من بينها اللواء أركان حرب محمد فريد حجاج، نائب رئيس اتحاد كرة اليد السابق، وهاني سرور حارس مرمى الاتحاد السكندري السابق، وعبد الحميد شاهين أحد حراس الزمالك، واللواء أركان حرب مصطفى كامل المرتبط برياضة الخماسي، واللواء منير ثابت عضو اللجنة الأولمبية الدولية السابق، إلى جانب عدد آخر من أبناء الرياضة المصرية الذين ارتبطت مسيرتهم بالقوات المسلحة وحرب أكتوبر.

شارك برأيك

التعليقات

0
اكتب تعليقك

رأيك يهمنا، وسيظهر بعد مراجعته.