مع اقتراب موعد القمة المرتقبة بين الأهلي والزمالك، تعود إلى الأذهان حكايات اثنين من أبرز أساطير الكرة المصرية، جمعتهما الملاعب بقميصي القطبين، لكنهما التقيا قبل ذلك في ساحات مختلفة تمامًا، عندما شاركا في حرب أكتوبر 1973.
حمادة إمام، أحد أشهر رموز الزمالك، ومحمود الجوهري، أحد أساطير الأهلي، لم يكونا مجرد نجمين في تاريخ الكرة المصرية، بل كان لكل منهما تجربة عسكرية خلال حرب أكتوبر، تحدثا عنها في روايات كشفت جانبًا مختلفًا من شخصيتيهما بعيدًا عن المستطيل الأخضر.
حمادة إمام.. من قميص الزمالك إلى المخابرات الحربية
لم تكن حياة حمادة إمام مرتبطة بكرة القدم فقط، فأسطورة الزمالك تخرج في الكلية الحربية، وعمل ضابطًا بالقوات المسلحة، قبل أن يشارك في حرب أكتوبر 1973.
وتشير الروايات المنشورة عن تجربته إلى أنه كان يعمل في المخابرات الحربية خلال الحرب، وشارك في استجواب الأسرى الإسرائيليين، وهي تفاصيل كشفتها زوجته الدكتورة ماجي الحلواني في حديثها عن الفترة التي قضاها حمادة إمام في القوات المسلحة.
وكانت الحرب بالنسبة لحمادة إمام تجربة مختلفة تمامًا عن كل ما عرفه الجمهور عنه داخل ملاعب كرة القدم، بعدما انتقل من دور "الثعلب" الذي كان يراوغ المدافعين إلى ضابط يؤدي مهامًا عسكرية في واحدة من أهم المعارك في تاريخ مصر.
وتكشف رواية أخرى عن تلك الفترة أن حمادة إمام كان له دور في تدريب أعضاء من النادي الأهلي على أعمال المقاومة الشعبية، في مشهد يعكس كيف اختفت المنافسة بين قطبي الكرة المصرية عندما تعلق الأمر بالدفاع عن الوطن.
الجوهري.. ضابط الإشارة الذي عاش أكتوبر من قلب الجبهة
أما محمود الجوهري، أسطورة الأهلي وأحد أشهر المدربين في تاريخ الكرة المصرية، فقد عاش حرب أكتوبر من موقع عسكري ميداني، بعدما كان يعمل ضابطًا في سلاح الإشارة.
وفي روايته عن الحرب، كشف الجوهري أنه كان وقتها برتبة مقدم، وقال: "قبل الحرب تم استدعائي لأكون قائدًا لجناح التكتيك الخاص ومهمته السيطرة على كل القوات".
ولم تتوقف مشاركة الجوهري عند هذا الدور، إذ تحدث عن مشاركته في العمليات التي سبقت وأعقبت عبور القوات المصرية، قائلًا: "شاركت في عمليات إغارة مع الجيش الثاني".
ثم كشف عن واحد من أصعب فصول الحرب بالنسبة له، عندما كان ضمن ضباط الإشارة خلال التصدي لثغرة الدفرسوار، موضحًا: "كنت أحد ضباط الإشارة خلال عملية التصدي لثغرة الدفرسوار، حيث كنت ضابط اتصال بين القيادة والقوات في الجبهة".
تصريحات الجوهري تكشف أن "الجنرال" الذي عرفته الملاعب المصرية لاحقًا كان يحمل بالفعل خبرة عسكرية استثنائية، اكتسب خلالها خبرات في القيادة والانضباط وسرعة اتخاذ القرار، وهي أمور ظهرت بوضوح في شخصيته التدريبية بعد ذلك.
الجوهري: أكتوبر تركت دروسًا لم تغادره
وبعد سنوات من انتهاء الحرب، ظل الجوهري يستعيد ما تعلمه خلال تجربته العسكرية، مؤكدًا أن حرب أكتوبر تركت داخله مجموعة من المبادئ التي رافقته في حياته.
ومن بين الدروس التي تحدث عنها الجوهري: أهمية الإيمان، والتدريب الواقعي، والتعلم من الأخطاء، مؤكدًا أن ما حدث في أكتوبر كان تجربة استثنائية في حياة المشاركين فيها.
وقال في حديثه عن الحرب: "في حرب أكتوبر نفذنا كل شيء ببراعة وقهرنا العدو ولقناه درسًا قاسيًا".
وهي تجربة يمكن قراءة تأثيرها لاحقًا في شخصية الجوهري كمدرب، بعدما أصبح معروفًا بالانضباط والصرامة والاعتماد على التخطيط والعمل الجماعي.
أسطورتان من الأهلي والزمالك.. وحكاية أكبر من القمة
المفارقة أن حمادة إمام والجوهري أصبحا بعد سنوات من حرب أكتوبر جزءًا من التاريخ الكروي للناديين الأكثر جماهيرية في مصر.
حمادة إمام تحول إلى واحد من أهم رموز الزمالك، بينما أصبح الجوهري أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالأهلي والكرة المصرية، سواء كلاعب أو مدرب، قبل أن يحقق إنجازات تاريخية مع المنتخب الوطني.
لكن قبل أن يصبح اسم كل منهما مرتبطًا بالقمة، كان الاثنان جزءًا من جيل عاش لحظة مختلفة تمامًا؛ جيل لم تكن المنافسة فيه بين الأهلي والزمالك تتجاوز حدود كرة القدم، بينما كانت الأولوية خارج الملعب هي الدفاع عن الوطن.
قبل القمة.. قصة من زمن مختلف
وبينما يستعد الأهلي والزمالك لخوض قمة جديدة، تعود قصة حمادة إمام والجوهري لتقدم زاوية مختلفة للمباراة المنتظرة.
فالقمة التي اعتاد الجمهور أن يراها صراعًا بين الأحمر والأبيض، حمل تاريخها أيضًا أسماء لاعبين ومدربين عاشوا لحظات أكبر من كرة القدم.
حمادة إمام والجوهري ارتديا في الملاعب قميصي الأهلي والزمالك، لكن في أكتوبر 1973 لم يكن هناك أحمر أو أبيض، ولم تكن هناك منافسة بين قطبين، بل كان هناك هدف واحد جمع الجميع.
وبعد أكثر من نصف قرن، تعود القمة من جديد، ويبقى اسما "الثعلب" و"الجنرال" شاهدين على زمن كان فيه نجوم الكرة المصرية يحملون على أكتافهم مسؤوليات تتجاوز حدود الملعب، قبل أن يعودوا إلى المستطيل الأخضر ويصنعوا جزءًا من تاريخ الأهلي والزمالك.


التعليقات